انتشرت في السنوات الأخيرة محتويات غير هادفة عبر منصات اليوتيوب، بذريعة تحقيق الأرباح فأصبح عقل المواطن فريسة لتلك المحتويات التي تزعمها اشخاص يلقبوا بالـ “يوتيوبرز” يتكسبون من وراء محتويات هابطة ربما وغير مفيدة في احيان كثيرة، حتى وصلنا إلى مرحلة أصبح معها المجتمع بأكمله متعطشاً لفن حقيقي يلامس جوهر الوجود الإنساني، فلطالما كان الفن من أكثر الأدوات الإنسانية قدرة على الارتقاء بالمجتمع، ولهذا علينا دعم كافة أشكال الفن الحقيقي وهو موجود، لكنه سيبقى كما كان دائماً فعلاً نخبوياً.
“محتوي غير هادف” هكذا وصف الخبراء في مجال الإعلام ما ينشره البعض من مقاطع مصورة علي منصة “يوتيوب” يكتسبون الشهرة والمال بينما يتشبع المشاهد بمحتويات غير هادفة ولن يحقق من وراءها منفعة.
الدكتورة ليلي عبدالمجيد وفي تصريحات صحفية، أكدت : في إطار برامج التربية الإعلامية والرقمية تهدف لتكوين عقليه ناقده قادرة لخلق جيل يقيم اختياره لماده المقدمة حتى لا تسلم لأي محتوى تقدمه أشخاص أهدافهم مجهولة ومسطحون ليس لديهم ثقافة وأي خبرة لها قيمة، والأصعب أن المتلقي ليس لديه الوعي وينساق خلف المحتوى السطحي والدفاع عنهم في حاله تعرض اليوتيوبر للمسائلة القانونية ويظهر ذلك لعدم وجود سلطة على اليوتيوبرز .
وتابعت، هناك ضرورة نحو اهتمام الإعلام بوضع برامج وملفات تناقش التأثير السلبي لهذه الفيديوهات التي تنشأ على المدى القصير والطويل ، لكن توجد مشكلة أخرى وهي وجود فقر في الإعلام حيث يتم البدء في الموضوع والحديث عنه مرة أو مرتين ؛ وهذا غير كاف لكن لابد من أن نمتد ونستمر في نفس الموضوع حتى نؤثر على المشاهد لنصل به لمرحله اخذ قرار بعدم المشاهدة ليصبح بنفسه صاحب القرار ، لكن من المؤسف انه لا توجد توعية بل يتواجد تزييف لوعي المشاهد وبالتالي لا يمكن مواجهه مثل هذه الأمور السلبية .
وعن وسائل المكافحة، يقول خبراء : المجتمع يحتاج التوعية الدينية في المقام الأول بهدف توضيح خطورة آثار وتداعيات الكلمة بكافه أشكالها؛ ثم وضع التدابير الزجرية العقابية الرادعة من غرامات وحبس وما إلى ذلك؛ مع ضرورة حجب المواقع الساعية لإضرار الناس والمجتمع؛ وهذا الأمر يهدي الناس إلى حسن التعامل؛ حيث أن العالم الثالث ونحن جزء منه يتعاملون مع تكنولوجيا التواصل والاتصالات تعاملات خاطئة من ترويج إشاعات واستهانة بالمحتوى المقدم ؛ وهنا يأتي دور ومسئولية خبراء الإعلام والاتصالات من وضع منهجيه لما يجب الامتناع عنه من خلال روشتة وتوصيفات وخريطة وورش عمل بأيدي الخبراء.
ومن ثم لابد أن يحصل المحتوى الدرامي المقدم على اليوتيوب على ترخيص أنه يصلح أولا لتقديمه؛ على أن يكتب اليوتيوبرز ما هو الهدف من تقديم المحتوى بهدف الحفاظ على مبادئنا والقيم الدينية وبذلك نمنع ظهور المحتويات التي تعرض أدق التفاصيل للزوجين في منازلهم والتي انتشرت بشكل بذيء على اليوتيوب والذي يعتبره اليوتيوبر شيئا عاديا في عرضه مدعين أنها حياتهم الخاصة وأنهم أحرار في عرضها .
الحل في الحد من المحتويات الضعيفة هي مواجهتهم بمواقف مضادة للرد على هؤلاء ؛ ورغم أن اليوتيوب أصبح سلاح للناس البسطاء لتوصيل أصواتهم للدولة وبالفعل الدولة تستجيب لهم، وساعد اليوتيوب أيضا على ظهور المواهب وكسر الاحتكار بقوه الذي يفرض لمنع حصول الموهوبين على فرص لإظهار إبداعهم لكن على العكس نجد أن مقدمي المحتوى السيئ الشاذ هو الذي يتم تسليط الضوء عليه فتبدو وكأنها كثيرة.
تجربة الصين وغيرها من الدول في إغلاق «فيس بوك» واليوتيوب وأنتجوا بديلا لهم خاصا بالصين متحكمين فيه وبذلك تم الحفاظ على مجتمعاتهم من انتهاج نظريه الاستسهال للحفاظ على قيم ضرورة العمل الجاد وعدم وجود سيطرة عليهم من الدول الأخرى لان قيم اليوتيوب كانت متعارضة معهم.
فيما رأي خبراء علم النفس والصحة النفسية، ان عصر التكنولوجيا نشتكي فيه للضمير لأن الانضباط يأتي من الضمير الذي يتفاوت بين الناس، ونظرا لوجود الإغراءات المادية لليوتيوب شجعت على الاستثمار بشكل اثر على العقل البشري ؛ وبالتالي غيرت من استجابته وردود أفعاله وتفكيره وعلاقاته الاجتماعية؛ نظرا لما يراه على اليوتيوب فنشط لديه غرائز كانت معطلة عن الإنسان كهوس الظهور والشهرة التي كانت غير موجودة قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي ، وهناك أشخاص لديهم هوس الطاقة المنفلتة غير المسيطر عليها ؛ ولديه فقط رغبه في الظهور نظرا لوجود مشاكل داخليه لديه كإحساسه بالضعف وعدم قدرته على مواجه الآخرين ؛ ونظرا لعدم وجود موهبة لديه يضطر للجوء لتقديم فيديو على اليوتيوب لتعويض النقص والوحدة ولفت الانتباه بأي مضمون بهدف حب الظهور ليملي علينا بنقصه أفكاره الخاطئة وهذه تعتبر اضطرابات نفسيه ويعتبر شخصيه هستيرية.
بدورة، قال المستشار اسامة الرخ المحامي بالنقض: وجود قوانين تنظم المحتويات المعروضة علي اليوتيوب خاصة داخل مصر ممن يقومون بنشر محتويات غير هادفة لابد وان ينظم القانون هذا المحتوي ووجود ضوابط عليه اولاً قبل النشر، فهو يتساوي مع نشر الاخبار الكاذبة والشائعات، فهؤلاء يتغذون علي حب البعض للفضول والاطلاع علي تفاصيل حياة الاخريين وتكريم تلك النماذج يشجع علي انتشارها وتلك المقاطع اصبحت في متناول الاطفال بما يؤثر عليهم سلبًا ويهدد قيم المجتمع.
وتابع، الحل في التشريعات والرقابة وقد وجدنا تحرك رسمي من الدولة سابقًا ضد بعض اليوتيوبرز حماية للقيم وعادات وتقاليد المجتمع، وحتى نرتقي لابد من رقابة مشددة.


Powered by