لم يكن طريق الحاج عبداللطيف محمد مصطفى عيش إلى قمة العمل النقابي رحلة عابرة، بل كان مسارًا امتد لعقود من العمل والإنجاز، بدأه من مواقع الإنتاج بين العمال، وانتهى به واحدًا من أبرز القيادات النقابية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الحركة العمالية المصرية.
من قرية السعادات التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، ولد عبداللطيف عيش عام 1936، ليبدأ رحلة طويلة جمع خلالها بين العمل النقابي والدفاع عن حقوق العمال، حتى أصبح نموذجًا للقيادي الذي آمن بأن قوة النقابة تبدأ من قربها الحقيقي من العامل ومشكلاته اليومية.
بدأت مسيرته النقابية عام 1962 عندما تولى منصب سكرتير اللجنة النقابية بمصانع الزيوت البلدية والطحينة والحلويات بمصنع عرفة حسنين، وفي عام 1963 أصبح رئيسًا للجنة النقابية وعضوًا بمجلس إدارة النقابة العامة للحلويات.
ومع تأسيس الكيان النقابي الموحد للعاملين بالصناعات الغذائية، شارك عام 1964 كعضو في الجمعية التأسيسية للنقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية، ثم تفرغ للعمل النقابي عام 1965، ليبدأ رحلة من المسؤوليات المتدرجة داخل النقابة.
وفي عام 1966 تولى منصب معاون السكرتير العام للنقابة العامة للصناعات الغذائية، ثم أصبح عام 1968 معاونًا لنائب رئيس النقابة ومسؤولًا عن ملفات علاقات العمل والأجور والقطاع الخاص.
وامتدت خبرته لتتجاوز الحدود المصرية، حيث شارك عام 1969 في أعمال تأسيس الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية، وتولى مسؤولية العلاقات العامة لمؤتمر الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية.
وفي عام 1972 تم اختياره ممثلًا للاتحاد العام لنقابات عمال مصر في أعياد مايو بجمهورية بولندا، ليواصل بعدها مسيرته القيادية داخل التنظيم النقابي.
وخلال الدورة النقابية من 1973 حتى 1976، تولى مسؤولية القطاع الخاص على مستوى النقابة العامة وعضوية مجلس إدارتها، ثم انتخب خلال دورة 1976 – 1979 سكرتيرًا عامًا للنقابة العامة للتأمينات الاجتماعية.
وفي الدورات التالية، واصل الصعود داخل العمل النقابي؛ حيث أصبح:
- أمينًا عامًا مساعدًا للنقابة العامة خلال دورة 1979 – 1983.
- أعيد انتخابه أمينًا عامًا مساعدًا خلال دورة 1983 – 1987.
- انتخب أمينًا عامًا للنقابة العامة خلال دورة 1987 – 1991.
- تولى رئاسة النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية في 1 أكتوبر 1989.
ثم وصل إلى قمة المسؤولية عندما انتخب رئيسًا للنقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية لدورتين متتاليتين:
- 1991 – 1996
- 1996 – 2001
وخلال فترة رئاسته، سجل اسمه في واحدة من أبرز المحطات النقابية، بعدما نجح في إبرام اتفاقية عمل جماعية بين النقابة العامة والشركة القابضة للصناعات الغذائية برئاسة المهندس عادل الشهاوي، تضمنت رفع قيمة العلاوة إلى 5% بدلًا من العلاوات الواردة في القانون رقم 48، وهي الاتفاقية التي اعتبرت وقتها مكسبًا كبيرًا للعاملين في القطاع، وأصبحت نموذجًا سعت نقابات أخرى إلى تطبيقه.
لم يكن نجاح عبداللطيف عيش مرتبطًا فقط بالمفاوضات والاتفاقيات، لكنه ارتبط أيضًا بعلاقته المباشرة بالعمال، فقد كان حريصًا على النزول إلى مواقع العمل والاستماع إلى شكاوى العاملين، والعمل على حلها طالما كانت المطالب قائمة على الحق والقانون.
كما كان من أوائل القيادات النقابية التي اهتمت بتمكين الشباب وإعداد صف ثانٍ من القيادات، مؤمنًا بأن استمرار قوة الحركة النقابية لا يتحقق إلا بوجود أجيال جديدة قادرة على تحمل المسؤولية.
وحصل عبداللطيف عيش تقديرًا لعطائه على وسام العمل من الطبقة الأولى من الرئيس الأسبق حسني مبارك، كما حظي بتكريم عربي خلال استقباله من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي قدم له صورة نادرة للمسجد الأقصى تقديرًا لدوره ومواقفه.

Powered by