-
تمثل شركة قها وإدفينا للصناعات الغذائية المتطورة إحدى العلامات البارزة في تاريخ صناعة الأغذية في مصر، حيث تمتد جذورها إلى عام 1940، عندما تأسست بمدينة قها بمحافظة القليوبية تحت اسم «المصنع المصري للأغذية»، لتبدأ رحلة طويلة في مجال تصنيع وحفظ وتسويق المنتجات الغذائية.
ومنذ تأسيسها، تخصصت الشركة في إنتاج المأكولات المحفوظة بمختلف أنواعها، إلى جانب تصنيع وتعبئة الخضراوات والفواكه والأسماك وتسويقها، لتصبح مع مرور السنوات إحدى أهم الشركات العاملة في مجال الصناعات الغذائية المصرية.
من «النصر للأغذية المحفوظة» إلى «قها»
وشهدت الشركة تحولًا كبيرًا عام 1962، عندما تم تأميمها ودمج عدد من المصانع الغذائية الأخرى معها، وتحويلها إلى شركة مساهمة حكومية تحت اسم «شركة النصر للأغذية المحفوظة».
وخلال هذه المرحلة، لعبت الشركة دورًا مهمًا في دعم منظومة الإمداد الغذائي في مصر، كما ساهمت في توفير المنتجات الغذائية المحفوظة للقوات المسلحة المصرية خلال فترتي حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.
وفي عام 1991، خضعت الشركة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، وتغير اسمها إلى «شركة قها للأغذية المحفوظة»، وأصبحت تابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية.
قها وإدفينا.. شراكة تاريخية في السوق المصرية
وخلال فترة التسعينيات، كانت شركتا قها وإدفينا من أبرز موردي الأغذية في السوق المصرية، حيث وصل نصيبهما معًا إلى نحو 90% من احتياجات السوق المحلية من الأغذية المحفوظة والمشروبات خلال تلك الفترة، بما يعكس المكانة التي تمتعت بها الشركتان في الصناعة الغذائية المصرية.
وشكلت منتجات قها وإدفينا لسنوات طويلة جزءًا أساسيًا من احتياجات المستهلك المصري، مستفيدة من الخبرات المتراكمة والانتشار الواسع للمنتجات.
التعثر وعودة الشركة إلى ملكية الدولة
وفي عام 1999، تم بيع الشركة لأحد المستثمرين، إلا أن المستثمر تعثر في سداد قيمة الشركة لعدة سنوات، وهو ما أدى في النهاية إلى عودة الشركة إلى ملكية الدولة.
ومع مرور الوقت، واجهت الشركة تحديات اقتصادية وتشغيلية نتيجة محدودية التمويل وصعوبة المنافسة مع شركات القطاع الخاص، الأمر الذي انعكس على نتائج أعمالها، ووصلت خسائرها إلى مستويات تجاوزت 50% من رأس المال.
إعادة الهيكلة وبداية جديدة
وشهد عام 2020 نقطة تحول جديدة في تاريخ الشركة، مع توجه الشركة القابضة للصناعات الغذائية إلى إعادة هيكلة الشركة وإعادة إحيائها من خلال دمجها مع شركة إدفينا للأغذية المحفوظة، تحت اسم «شركة قها وإدفينا للصناعات الغذائية المتطورة».
كما دخل جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة مساهمًا في رأس مال الشركة، في إطار خطة لإعادة بناء الشركة وتطوير قدراتها الإنتاجية وإعادة منتجاتها إلى المنافسة في السوق المحلية.
مجمع صناعي جديد في مدينة السادات
وتتضمن خطة تطوير الشركة إنشاء مجمع صناعي جديد في مدينة السادات بمحافظة المنوفية على مساحة تبلغ نحو 120 فدانًا، باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات جنيه.
ويضم المجمع عددًا من المصانع المتخصصة التي تستهدف تنويع المنتجات وزيادة الطاقة الإنتاجية، من بينها:
- مصنع المركزات.
- مصنع العصائر.
- مصنع الخضراوات والفواكه المجمدة.
- مصنع المربى والصلصة.
- مصنع البقوليات المعلبة.
- مصنع الوجبات الجاهزة المعلبة.
- مصنع التعبئة والتغليف.
- المخازن والمباني الإدارية.
ويستهدف المشروع إعادة الشركة إلى دائرة المنافسة بقوة في سوق الصناعات الغذائية، والاستفادة من الإمكانات الزراعية المصرية وتوفير منتجات غذائية ذات قيمة مضافة، بما يدعم التصنيع المحلي ويعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية.
30 منفذًا لبيع منتجات الشركة
وتواصل الشركة العمل على تعزيز حضورها في السوق المحلية، وتمتلك حاليًا نحو 30 منفذًا لبيع المنتجات موزعة على مستوى الجمهورية، بما يتيح للمستهلكين الوصول إلى منتجاتها ويعزز قنوات التوزيع والتسويق.
وتعكس رحلة قها وإدفينا الممتدة لأكثر من ثمانية عقود التحولات التي شهدتها صناعة الأغذية في مصر، من نموذج الشركات الحكومية التقليدية إلى محاولات إعادة الهيكلة والتحديث والاستثمار في التكنولوجيا والطاقة الإنتاجية.
ومع تنفيذ مشروعات التطوير والتوسع، تستهدف الشركة استعادة مكانتها التاريخية في قطاع الصناعات الغذائية، والاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية المصنعة، بما يدعم توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية.


Powered by